نصف العلم تنظيمه

1-1.       تعريف بالموضوع

من أهم ما تتميز به العلوم في هذا العصر، تشعبها الموضوعي والاختصاصي الذي يجعل الإلمام بکل ما يندرج في حيز علم واحد من الفروع والموضوعات والاختصاصات، نوعا من المحال. من هذا المنطلق الرئيس لابد لکل علم أن يکون له نظام التصنيف الموضوعي الذي يميز بين فروع العلم وموضوعاته کما يبيّن مدي المماثلة والمفارقة بينها بشکل علمي وهذا يمکّن المخاطبين والمشغولين بفرع من فروع العلم المختلفة أن يکونوا علي معرفة تامة بالموضوع ومکانته من العلوم المرتبطة.

يتأسس نظام التصنيفات ـ والتصنيف بالجمع بين الواقعيات والظواهر  وفي هذا المشروع الموضوعات ـعلي التشابهات والاختلافات بين مجموعات العلوم لتحقق هدف خاص. لابد لأعضاء کل مجموعة في التصنيف الموضوعي أن يتزودوا بخصوصية مشترکة ليست عند المجموعات الأخري. في هذا النظام يصنَّف کل شيء أو موضوع لهما مشترکات مع شيء أو موضوع آخر، حسب أعلي حد من التشابه وأعلي درجة من الأهمية.   إذن، يتبني نظام التصنيف علي أساس الميزة أو الخصوصية المشترکة بين الأعضاء داخل المجموعة المصنَّفة ((حياتي، جوکار و برهمند، 1387).

قد تمظهرت تصانيف متعددة منذ عصر أرسطو إلي زماننا الحاضر کلها تتمحور حول معيارية الموضوع. وأغلبية التصانيف الحالية ـ أيضا ـ تأسست علي تقسيم موضوعي، فهناک موضوع أصلي يتشعب منه موضوعات فرعية يرتبط بعضها بالبعض عبر الترتيب المسلسل داخل الموضوع وخارجه.

من أهم وأشهر هذه التصنيفات، تصنيف ديوئي، تصنيف مکتبة الکونغرس، وکولن و…، التي أخذت منها القبس أنظمة تصنيفية أخري تتعلق بالرياضية أو النجوم أو الفيزياء وحتي في بعض الفروع للعلوم الإنسانية.

قد اشتهر من بين هذه التصنيفات،  تصنيف العلوم الرياضية الذي تأسس علي النظام الموضوعي ـ بتخصيص کود خاص لکل موضوع ـ من جهة ونظام التسلسل المرتبي من جهة أخري، هناک تصنيفاات أخري مثل تصنيف علوم الفيزياء والنجوم، تشبه التصنيف الرياضي بالکامل. من أهم ما يهدف إليه التصنيف الرياضي تقديم نظام منسجم منسق من الموضوعات المدروسة في الرياضيةمما يساعد الدارسين والباحثين في التعرف علي الموضوعات المتنوعة وعلاقتة بعضها بالبعض إضافة إلي  إمکانية فهرس المقالات والبحوث المتعلقة بکل موضوع.

نظرا إلي أن العلوم التجربية والهندسية قلما تتأثر بسائر العلوم ـ وإذا تأثرت فالتأثير واضح ملامحه ـ فتقديم تصنيف لها أسهل بالنسبة للعلوم الإنسانية والاجتماعية التي لاتتمتع بهذه الميزة، بل وعلي العکس أن الماهية الذاتية لهذه العلوم تفرض عليها التأثر بالعلوم المختلفة والترابط بينها بشکل واسع وغير محدد.

إن اللغة العربية وآدابها من جملة العلوم الإنسانية التي تحتاج إلي انتباه الدارسين والباحثين لإحداث نظام تصنيف علمي موضوعي. وقد حاولت أقسام علم المکتبات وإدارة المکتبات في الجامعات العربية سدّ هذا الفراغ، إلا أنها تقتصر في نشاطاتها علي تصنيف المکتبات دون غيرها کالمقررات الدراسية  وتفريعات العلوم بغض النظر عن الکتب المدوّنة في تلک المجالات. لذلک يسعي هذا المشروع إلي تقديم تصنيف موضوعي جامع للغة العربية وآدابها خدمة للغة القرآن الکريم والأمة الإسلامية.

1-2.                  أهداف المشروع

الهدف الرئيس: تقديم نظام التصنيف لعلوم اللغة العربية وآدابها

الأهداف الفرعية: – تعيين مرتبة العلوم المتعلقة باللغة العربية وآدابها في النظام التسلسلي

  • تعيين الربط الأفقي بين الموضوعات المتعلقة باللغة العربية وآدابها

1-3.                  ضرورة المشروع

لايخفي علي أحد مدي ضرورة مثل هذه المشاريع التي تسعي من وراء تقديم تصنييف لعلم ما، ولذلک قد اهتمت الجمعيات المتنوعة والجامعات المتعددة إلي تقديم تصانيف موضوعية للعلوم المختلفة التي مر ذکر بعضها آنفا. کما نعلم أن اللغة العربيةوآدابها کانت ولاتزال تفرض وجودها کأحد أقسام العلوم الإنسانية في جامعات العالم ولکنها رغم هذه المکانة تفتقر إلي نظام يبين حدود الموضوعات المتعلقة بها کما تحتاج حاجة ماسة إلي تعيين التخصصات والفروع المندرجة تحتها. أضف إليه أن نظام التصنيف يمکن الدارسين والمشتغلين بهذا العلم  أن يتمتعوا بمعلومات دقيقة حول عدد الأبحاث، أفضل الجامعات، أفضل الکتاب والباحثين، کيفية التواصل بينهم، البلاد المهتمة بهذا العلم والأهم من هذا إن النظام يخرج الأقسام المختلفة للغة العربية في أنحاء العالم من دائرة التشتت العلمي والتکرار الدراسي ويجمعهم تحت مظلة واحدة جامعة تشترک فيه المساعي المتعلقة برصد مدي تطور کل فرع من فروع العربية بوضوح.

مضافا إلي ما ذکرناه، إن الافتقار إلي نظام جامع للتصنيف الموضوعي يؤدي إلي نوع من التحير في البرمجة التعليمية کما يسبب تعددية البرامج وتشتتية السياسات التعليمية والدراسية عند أقسام اللغة العربية بالعالم.

1-4.                  الجديد في هذا المشروع

فيما يتعلق بتصنيف علوم اللغة العربية وآدابها لدينا تصنيفات مکتبية کتصنيف ديويي وتصنيف الکونغرس و… إلا أن هذه التصنيفات نتاج جهود المتخصصين في علم المعلوماتية وإدارة المکتبات، وليست حصيلة أفکار المتخصصن في علوم اللغة العربية وآدابها، فهي وإن کانت مفيدة لتصنيف الکتب اللغوية والأدبية لکنها لاتغنينا عن تصنيف موضوعي يتجاوز مجرد تصنيف الکتب بل يتعدي إلي تصنيف العلوم العربية وشعبها وفروعها وهذا لا شک يتطلب جهود المتخصصين في اللغة العربية. وربما لهذا السبب لم يکتف علماء الرياضيات بأمثال تصنيف ديويي والکونغرس وصنعوا تصنيفهم الاختصاصي الذي ينفذ اليوم في جميع المجلات المتخصصة في الرياضيات، وهکذا التصنيفات التخصصية في الفيزياء والحاسوب.

وسيأتي المزيد في هذا الجانب في الفصلين الثالث والرابع.

لذلک نعتبر هذا المشروع هو الأول من نوعه في التصنيفات التخصصية في مجال العلوم اللغوية والأدبية بإذن الله، كما هو الثاني في العلوم الإنسانية بعد علم الاقتصاد.

1-5.                  فرضيات المشروع

  • لا يسعي المشروع هذا إلي الکشف عن جديد ولا الإجابة عن سؤال مبهم، إنه يقدم فقط تصنيفا لموضوعات تندرج تحت علم «اللغة العربية وآدابها»

1-6.                  مجالات تطبيق نتائج البحث

  • تعيين النظام الموضوعي للغة العربية وآدابها ونظام الارتباط بين أجزائها
  • الانسجام والتوحيد في الفعاليات التعليمية والدراسية للغة العربية وآدابها
  • تغيير المنهج التقليدي في تصنيف المصادر والمراجع في المکاتب.
  • إيجاد طرق سهلة لتدوين موسوعة المصطلحات
  • السهولة في تدوين العناوين الموضوعية
  • إمکان البحث الموضوعي
  • قابلية التواصل مع المؤلفين في الموضوعات المشترکة.
  • التعرف علي أفضل الجامعات في کل موضوع من موضوعات اللغة العربية وآدابها.
  • إمکان التعرف علي المقالات والبحوث في کل موضوع
  • امکان التعرف علي الموضوعات التي لاتتمتع بمقالات کثيرة
  • إمکانية فهرس المقالات بصورة منسجمة
  • تدوين المصادر الإلکترونية بشکل منسق

1-7.                  منهج المشروع

يتعين بداية مجالات علمية موضوعية في اللغة العربية وآدابها والروابط الموجودة بينها ومن ثم تقدَّم موضوعات فرعية تستوعب ثلاث مستويات مع تعيين کود خاص لکل موضوع أصلي وفرعي مع تعيين النظام المراتبي.

يتأسس هذا المشروع علي أصلين:

  1. الاقتباس من نموذج تصنيف رابطة الرياضيات الأميرکية
  2. التسلسل المراتبي إلي ثلاث مستويات:
  • المستوي الأول: يشمل 100 رمزا عدديا مؤلفا من عددين (00-99)
  • المستوي الثاني: يشمل 28 رمزا أبجديا بعدد الأحرف العربية
  • المستوي الثالث: يتسع لـ 1000 رمز عددي (000-999)

 

4-1. لماذا تصنيف أصفهان؟

اخترنا “أصفهان” لبرنامج التصنيف الموضوعي للغة العربية وآدابها، لأن “أصفهان” رمز لجهود جبارة طيلة تاريخها في صناعة الحضارة الإسلامية ومنها العربية.

الذاکرة الإسلامية والعربية تتداعي اسم أصفهان في شتي مواضيع اللغة العربية وآدابها، لأنها تتداعي رموزا وشخصيات خالدة أکثر مما يمکن ذکرها في هذه السطور. من هذه الشخصيات اللامعة سلمان الفارسي الأصفهاني وأبو الفرج الأصفهاني والراغب الأصفهاني والحافظ أبو نعيم، وصاحب بن عباد والشيخ بهاء الدين العاملي

و”أصفهان” ليست فقط مدينة ترعرعت في أحضانها وجوه و آسمآء في سماء اللغة والأدب، بل هي أيضا عنوان لمدرسة جامعة تشمل الفلسفة والفن والفقه والأدب. لأنها کانت عاصمة إيران الإسلامية في ثلاث حقب: في عهد البويهيين، وعهد السلاجقة وعهد الصفويين، لذلک احتضنت لنشاطات علمية ثقافية أدبية فنية جعلتها عنوان مدرسة. فهي ليست أقل شأنا من الکوفة والبصرة التان أنتجتا مدرستهما في النحو. ومن الطبيعي أن ما نسميه مدرسة الکوفة لاتنحصر في علماء الکوفة بل تشمل کل من ينتمي إلي هذه المدرسة في اتجاهه النحوي حتي وإن لم يمرّ بالکوفة مرة واحدة.

علي هذا الأساس سمينا نشاطتنا العلمية بتصنيف أصفهان الموضوعي للغة العربية وآدابها لا لإجل إشباع حبنا للدفاع عن مدينتنا کأصفهايين بل لأجل ربط هذا النشاط بکل تلک الجهود الجبارة التي شهدتها أصفهان في تاريخها المشرق خدمة للغة العربية وآدابها وخدمة للأمة الإسلامية.

 

4-2. منهج تصنيف أصفهان

اختارنا لهذا التصنيف نظام جمعية الرياضيات الأمريکية ولذلک:

  • برمجنا التصنيف في ثلاثة مستويات
  • المستوي الأول: يتألف من 100 رموز تتألف من عددين بدأً من 00 إلي 99، خمسون منها (من 00 إلي 49) رموز أصلية للغة العربية، و خمسون منها (من 50 إلي 99) رموز أصلية للأدب العربي.
  • المستوي الثاني يشمل حرفا أبجديا واحدا من أحرف الأبجدية العربية
  • المستوي الثالث: يتألف من ثلاثة أعداد (من 000 إلي 999)
  • تکتب الأرقام والأحرف في المستويات الثلاثة دون فاصلة.
  • تکتب الرموز الأصلية في بداية السطر بدون انسحاب، ورموز المستوي الثاني بانسحاب سنتيمتر ورموز المستوي الثالث بانسحاب 3 سنتيمترات

 

4-3. طبقات الرموز في تصنيف أصفهان

00-09 العربية العامة 10-19 تاريخ اللغة العربية
20-29 مستويات اللغة العربية 30-39 تعليم اللغة العربية
40-49 ترجمة اللغة العربية 50-59 تاريخ الأدب العربي
60-69 البلاغة العربية 70-79 الأنواع الأدبية
80-89 المدارس الأدبية 90-99 الدراسات الأدبية

error: هذا الموضوع مسدود