لماذا تصنيف أصفهان؟

 

اخترنا “أصفهان” لبرنامج التصنيف الموضوعي للغة العربية وآدابها، لأن “أصفهان” رمز لجهود جبارة طيلة تاريخها في صناعة الحضارة الإسلامية ومنها العربية.

الذاکرة الإسلامية والعربية تتداعي اسم أصفهان في شتي مواضيع اللغة العربية وآدابها، لأنها تتداعي رموزا وشخصيات خالدة أکثر مما يمکن ذکرها في هذه السطور. من هذه الشخصيات اللامعة: سلمان الفارسي الأصفهاني وأبو الفرج الأصفهاني والراغب الأصفهاني والحافظ أبو نعيم، وصاحب بن عباد والشيخ بهاء الدين العاملي.

و”أصفهان” ليست فقط مدينة ترعرعت في أحضانها وجوه و آسمآء في سماء اللغة والأدب، بل هي أيضا عنوان لمدرسة جامعة تشمل الفلسفة والفن والفقه والأدب. لأنها کانت عاصمة إيران الإسلامية في ثلاث حقب: في عهد البويهيين، وعهد السلاجقة وعهد الصفويين، لذلک احتضنت لنشاطات علمية ثقافية أدبية فنية جعلتها عنوان مدرسة. فهي ليست أقل شأنا من الکوفة والبصرة اللتين أنتجتا مدرستهما في النحو. ومن الطبيعي أن ما نسميه مدرسة الکوفة لاتنحصر في علماء الکوفة بل تشمل کل من ينتمي إلي هذه المدرسة في اتجاهه النحوي حتي وإن لم يمرّ بالکوفة مرة واحدة.

علي هذا الأساس، سمينا نشاطتنا العلمية بتصنيف “أصفهان” الموضوعي للغة العربية وآدابها، لا لإجل إشباع حبنا للدفاع عن مدينتنا کأصفهايين، بل لأجل ربط هذا النشاط بکل تلک الجهود الجبارة التي شهدتها أصفهان في تاريخها المشرق، خدمةً للغة العربية وآدابهاً وخدمةً للأمة الإسلامية.

error: هذا الموضوع مسدود